حيدر حب الله

161

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الأصولي ، فعمدة النصوص التي تهدم نظريّة العدالة على صعيده هو حديث الحوض ، مؤيّداً بعددٍ من النصوص الأخرى ، مثل خبر قيس في روايته عن عمار ( رقم 7 ) وغير ذلك . لكن ماذا يعني كلامنا هذا ؟ إنّه يعني أنّ الصحابة فيهم من ليس بعادل ، سواء عرفناه أو لا ، ومن ثمّ فالقاعدة الكليّة القائلة : ( كلّ صحابي عادل ) ، ليست مطابقةً للواقع الخارجي وفق هذه النصوص الحديثيّة ، التي تؤكّد ما توصّلنا إليه في المقاربة القرآنيّة الآنفة . لكن هل يعني ذلك بطلان أصالة عدالة الصحابي ؟ هذا السؤال بالغ الأهميّة منهجيّاً ، إذ هناك فرق بين أن تقول - وأرجو التأمّل جيّداً - : ( بعض الصحابة غير عدول ) ، وأن تقول : ( الأصل في كلّ صحابي لم يثبت فسقه أنّه عادل أو الأصل في الصحابي العدالة إلا إذا ثبت فسقه ) . إنّ الصيغة الأولى توصّف الواقع الخارجي ، فتضرّ بما يقوله أنصار نظريّة عدالة الصحابة من عدالة كلّ صحابي ، أمّا الصيغة الثانية ، فهي مع كونها مضرّةً بعموم قاعدة التعديل ؛ لكنّها تظلّ مؤسِّسةً لقانون عدالة الصحابي بوصفه قانوناً مرجعيّاً يمثل الحالة الأصليّة التي تحتاج إلى دليل الاستثناء كي نخرج عنها . من هنا ، قد يقال - في مقابل مثل هذه الموارد الجزئيّة التي تثبت فسق فلان أو فلان بالاسم أو من دونه ، أو فسق هذه المجموعة أو تلك ، أو فسق مجموعةٍ ما وسط الصحابة - : إنّ غاية ذلك هو التزام التخصيص والإخراج عن تحت دليل تعديل الصحابة العام ، لكنّ كلّ من لم يثبت فيه هذا التخصيص يبقى تحت عموم التعديل ، فتبقى النظريّة قائمةً من حيث المبدأ ، وهذا صحيح ، فلا تكون بعض هذه النصوص ممّا يهدم النظريّة لو ثبتت بعمومٍ أو إطلاق ، لكنّ هذه النصوص تُثبت بالتأكيد الرأي الذي يقول في النهاية بأنّ بعض الصحابة لم يكن عادلًا أو لم يختم حياته بعدالة . فإذا ادّعى القائلُ بنظريّة عدالة الصحابي القولَ بأصالة التعديل فيمن لم يثبت فسقه ، لم